السمعاني

349

تفسير السمعاني

* ( السامري ( 87 ) فأخرج لهم عجلا جسدا له خوار فقالوا هذا إلهكم وإله موسى فنسي ( 88 ) أفلا يرون ألا يرجع إليهم قولا ولا يملك لهم ضرا ولا نفعا ( 89 ) ) * * وقوله : * ( فأخرج لهم عجلا جسدا له خوار ) في القصة : أن النار لما أخلصت الذهب والفضة جاء السامري ، وألقى فيه قبضة من التراب ، أخذها من تحت حافر فرس جبريل - عليه السلام - وقال : كوني عجلا له خوار ، فصار عجلا يخور . وقوله : * ( جسدا ) قيل : جسدا لا رأس له ، وقيل : جسدا لا يضر ولا ينفع ، وقال الخليل : العرب تسمي كل ما لا يأكل ولا يشرب جسدا ، وكان العجل لا يأكل ولا يشرب ويصيح ، والقول الأول أضعف الأقوال ، واختلفوا في الخوار : فالأكثرون أنه صوت عجل حي ، وهو قول ابن عباس ، والحسن ، وقتادة وجماعة ، وقال مجاهد : هو صوت حفيف الريح ، كانت تدخل في جوفه وتخرج ، وهو قول ضعيف . وقوله : * ( فقالوا هذا إلهكم وإله موسى فنسي ) فيه قولان : أحدهما : أن هذا إلهكم وإله موسى ، تركه موسى هاهنا ، وذهب يطلبه . والثاني : معناه : فنسي السامري الإيمان بالله ، أي : ترك . وقيل : فنسي موسى أن يذكر لكم أن هذا هو الإله . وقوله : * ( أفلا يرون ألا يرجع إليهم قولا ) في بعض التفاسير : أن العجل خار خوارا واحدا ، ولم يعد ، فهو معنى قوله : * ( ألا يرجع إليهم قولا ) وقال بعضهم : لا يجيبهم إذا دعوه . وقوله : * ( ولا يملك لهم ضرا ولا نفعا ) ظاهر المعنى . فإن قيل : السامري كان كافرا ، وهذا الذي ظهر على يده معجزة ، فكيف يجوز أن تظهر المعجزة على يد كافر ؟ والجواب : أن ذلك كان لفتنة بني إسرائيل وابتلائهم . وعند أهل السنة هذا جائز ، ولا نقول : هو معجزة ، ولكنه محنة وفتنة . وفي بعض الآثار : أن هارون مر على السامري ، وهو يصوغ العجل ، فقال له :